رغم الثروات الطبيعية الهامة التي تزخر بها المنطقة، لا تزال تطاوين تعاني من تنمية غير متوازنة، وهو ما يغذي غضب السكان ويعيد بانتظام إلى الواجهة الاحتجاجات الاجتماعية في الجنوب التونسي.
رغم أن ولاية تطاوين تضم بعضاً من أهم حقول النفط والغاز في البلاد، يرى سكان المنطقة أنهم لا يستفيدون بالقدر الكافي من العائدات الاقتصادية لهذا الاستغلال. ولا تزال الفجوة بين الثروات المستخرجة ومستوى التنمية المحلية في صلب المطالب المعبَّر عنها منذ سنوات.
شهدت المنطقة خلال السنوات الأخيرة تحركات احتجاجية، على غرار حركة الكامور التي انطلقت من هناك، تمثلت في اعتصامات وقطع مؤقت للطرقات المؤدية إلى مواقع الإنتاج. ويطالب المحتجون بالأساس بتوفير فرص عمل لأبناء المنطقة وبضخ استثمارات عمومية في البنية التحتية الأساسية.
يزيد بُعد تطاوين عن المراكز الحضرية الكبرى من صعوبة النفاذ إلى الخدمات الصحية المتخصصة والتعليم العالي. وتضطر العديد من العائلات إلى إرسال أبنائها للدراسة أو للعلاج في ولايات أخرى، ما يرفع كلفة المعيشة على العائلات المحلية.
يدعو فاعلون في المجتمع المدني ومنتخبون محليون بانتظام السلطات إلى مراجعة سياسة التنمية الجهوية، مع إعطاء الأولوية للمناطق الداخلية والحدودية التي غالباً ما تُهمَّش في المشاريع الاستثمارية الكبرى. ويشددون على ضرورة إشراك سكان تطاوين بشكل أكبر في إدارة ثروات منطقتهم.
وتبقى مسألة تنمية الجنوب التونسي رهاناً محورياً، بين تطلعات مشروعة للسكان وضرورة إيجاد الدولة توازناً بين استغلال الثروات الطبيعية والعدالة الاجتماعية الجهوية.